محمد أبو زهرة

3883

زهرة التفاسير

سورة الرعد تمهيد : سورة مدنية ، وعدد آياتها ثلاث وأربعون آية ، وسميت « سورة الرعد » لقوله تعالى فيها : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ . . . ( 13 ) ولو سميت الكون والهداية لكانت التسمية محكمة . وقد ابتدأت بالحروف المفردة المر ، وأعقبها بإشارة إلى القرآن الكريم : وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ . ثم بعد ذلك بين الله سبحانه وتعالى ما في الكون مما يدل على قدرة القادر ووحدانيته ، فالله هو الذي رفع السماوات بغير عمد مرئية ، ولكن عدم رؤيتها لا ينفى وجودها ، وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ، فسبحان الذي يدبر الأمر يفصل الآيات لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون . وهو الذي مد الأرض وبسطها ، وجعل فيها جبالا رواسي ، وأنهارا وجعل من كل الثمرات ، ومن كل من الحيوان وكل الأحياء زوجين اثنين ، وجعل الليل والنهار آيتين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ، وجعل في الأرض قطعا متجاورات وجنات من أعناب ، وزرع ، ونخيل صنوان وغير صنوان ، يسقى بماء واحد ، ومع أنها متجاورة وتسقى بماء واحد ، يفضل الله بعضها على بعض في الأكل ، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون . وإن هذا الكون وما فيه يدل على أن الذي قدر على خلق الإنسان قادر على إعادته ، كما بدأكم تعودون ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ